الحافلة 107

كتبها abderrahman hamzaoui ، في 15 يناير 2007 الساعة: 08:34 ص

  •   الـــــــــحــــــــافلــــة  107


عند الإشارة تكون الساعة الخامسة صباحا .

هكذا سمع من المذياع قبل أن يرقص منبه الساعة معلنا كذالك ، ليضع عليه يده ويعيده إلى سكونه. استيقظ في الصباح مصادفا صياح الديكة وزقزقة العصافير ، التي تحتفي بدورها بميلاد هذا الصباح الجديد، يوم من أيام غشت هذا الشهر الذي عودنا بحرارته المرتفعة و شمه الدافئة التي تجعلنا نرحل صوب الشواطئ نتربص بها كما تربص بنا عوامل هذا الشهر. صفع معدته بكوب من الشاي وقطعة خبز حافية يأكـــــــــل بهمجية ويدمدم و كأنه ينتقم من الخبز أو أن السكر قد خان الشاي مما أعطاه ذوقا غير مناسب لهذا الإكليل من العضلات، هذا ما ذهب إليه ظني الذي يسكن دواخلي ، كيف ما كان الأمر فإنني حاولت أن أسمع مــا يقول فوردت إلى أذناي أصداء كلمات متعبة ذيلها :

  • الطوبيس اقدر إيجي ولا مايجي.

حزم خيوطه استعدادا للذهاب إلى العمل ، غطس يده في جيبه ليطمئن على بعض الدريهمات لأنه يعـــــي تمام الوعي أن مراقبي التذاكر في الحافلة لا يرحمون ، وأن بائعي السجائر بالتقسيط لا يرحمون كذالك أو هكذا تجلت له وصية أبيه الذي رحل منذ سنتين، خرج مهرولا تارة ومتوقفا أخرى ليرى ما لحق بالــــحي من تغير و يبصق على النفايات المبعثرة في الزقاق بعدما انتهت منها الكلاب و القطط المـــــتسكــــــــــعة  وبمشاركة متواضعة لبعض الآدميين ! كما يقذف بالحاويات الفارغة إلى مرمى مجهول في إشارة واضحة إلى الرغبة المكبوحة في لعب كرة القدم على طريقتنا المتواضعة. إلى أن وصل إلى مكان تواجد علامــــة وقوف الحافلة ، تسمر قربها كباقي المنتظرين والذين سبقوه بشق زمني يقدر بعشرات الدقائق، تتعـــــــالى أصوات الجميع أسئلة رهيبة ممزوجة بحيرة متواصلة ووسط متلون بأعمدة الدخان الذي مافتئ ينبت مـــن أفواههم ، لحقه نوع من الذكاء القديم أو ربما رغبة من التحايل فابتعد عن رقعة الزحام في اتجاه الأضواء الثلاثة التي تبعد بأمتار قليلة عن العلامة ، لتتاح له فرصة اصطياد مقعد شاغر داخل الحافلة عندما تقــف في الضوء الأحمر، لكن هيهات هيهات  فقد لمع الضوء الأحمر ومرت الحافلة، نعم لقد مـــــرت مــــرور الكرام ! وهرول من ورائها كالمعتوه ! فتوقفت عند العلامة التي غادرها من قبل، هرع إليها المنتظـــرون في دهشة وأصواتهم تتعالى من جديد :

·        أسير أصحبي آه شحال تقيل.

·        واطلع أش كات سنا

·        ارا أخويا دك السنيدلا الله إحفدك

·        آش كات قلب فيا    أنت طلق مني

·        عانداك عانداك الشفار….. !

تساءل في دهشة كيف لهذه الحافلة العجوز أن تتحمل هذا وهي لا تقوى على الحركة حتى وهي فارغة، سنة الزحام ! دخل المعركة بقوة مبعثرة، تسلق درج الحافلة بجهد جهيد، سحب تذكرته…..، جالت عيناه في الحافلة بحثا عن مكان شاغر، لا فائدة من ذالك، صاح قائلا :

·        ماكينا شي بلاصا خاويا……

أطرق كل من في الحافلة حتى السائق ، قبل أن تصطدم شفتاه العليا بالسفلى لينسدد  فاه ، اهتز إطار أذناه بكلمات مقرفة  :

·        سير تكلس آلهبيل.

·        هدا مالوا حمق

·        باقي شبابي اوكي قلب على بلاصا

·        ملقوها كاع الشداد تلقها أنت آفرططوا !

فجأة تملكه إحساس غريب ، وأحس أن وزنه قد خف بعض الشيء، فوضع يده في جيبه وصاح :

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طالبة

كتبها abderrahman hamzaoui ، في 28 يناير 2007 الساعة: 09:30 ص

طالبة تبحث عن ذاتها

         طلقت بكل أنوثتها الثانوية وتزوجت الجامعة ستون يوما كافة للعدة، لتفتح ملف الجامعة وتكــــــتب على صفحاته الأولى " أنا طالبة ولم أعد تلميذة تتستر تحت البذلة البيضاء " ، ولجت مسارا مشبكا بأحلام جافة ، تبخر ندى أملها منذ زمن ولى، تركت وصية أمها يمنة وجبروت أبيها يسرة ، لتفسح المجال أمـــام قلبها ليقبل حرية لطالما حلم بتقبيلها كتلك التي تعيشها وبكل نسوا نية في المسلسلات المذبلجة ، طرقــــــت أبواب شتنبر وبدأت تتلذذ بعطر الطلاقة، تتصرف كعاصفة هوجاء تدفع جسدها ليطل على المقاهي الـــتي تلبس المدينة، ليلج الخمارات التي تزيدها انحطاطا، تنصاع لأحكام النبيذ، وتترك توسلات المقهى تتماطـر كالقطن داخل حرم الجامعة:

·        هيه نشربوا شي قهيوة ؟

·        لا سمح ليا معند يش رغبة.

جرف النادي كل ليلي أكتوبر، تعطلت قافلة الدعم عند آخر قارورة خضراء، لتمسح صفحة كتبــــــــــت بالأخضر وتعيد كتابتها بألوان معدودة مع بداية انفتاح نوافذ نونبر التي تطل على المقررات العقيمــــــــة والمناهج المقرفة، مصبوغة بامتحانات شفافة ترسم لليلى طيقا منحرف لا تعبره إلا باستماتة قوية :

·        شحال من موديل دخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حالة

كتبها abderrahman hamzaoui ، في 15 يناير 2007 الساعة: 07:15 ص

 

حـــــــــــالـــــــــــــة

             انزوى بمفرده على كرسي خشبي قديم، يتصفح مواقع المزاح على شاشة حاسوب، يخطف نظرات سريعات في كل الاتجاهات كسارق مبتدئ، برفق و بأنامل خشنة أتعبها  "الكليك" يلمس الفأرة،يخنق ابتسامة مفبركة كلما تربعت صفحة جديدة على الشاشة، يتوقف عند الصور التي تناسب رغبته المكبوحة، يحك ما بين فخذيه كلما بلع بصره الفيديو…  أوف …. دليل التضجر على انتهائه، حيث يتحول وجهه إلى قمقم نحاسي أسود بتجاعيد منكمشة تماثل قنفذ جنوب حلت عليه نزلة برد مفاجئة، آلام خشب الكرسي لم يعد لها موقع داخل صور الفيديو…..!

 الشخص الذي انزوى على الكرسي الخشبي سيكون عنوانا أحمر لجريدة يومية، سيكون بطلا لفضيحة ثانوية عمومية، سيكون طريدة لمغامرة بوليسية.

 خاطبته بلسان الغائب، وقد شغل حيزا من الحاضر، لكن تسلط عليه الماضي فأضحى واحدا من الموتى الذين ينتهي بهم الزمان في أزقة قد لا تحيها أشعة الشمس العابرة، تأكل منه البطالة ويهشم الفقر عظامه، وتعصر اللذة ما تبقى من سوائله….، أخته التي تصغره بعام لم تعد تحتمل غسل ملابسه الداخلية لأن صابونها لا ينتج الرغوة،كما أنها تقشر أحمر أظافرها كلما همت بفركها بواسطة فراكة مفرومة أكل منها الزمان ما شاء ، وفي ظلام نهاري لا يفارق براكتهم المتعبة من كثرة الداخل و الخارج، حيث سيمر هذا العنوان بلا حياء على صفحات جريدة شابة لا يقرؤها سوى المتسولون!

الآن وقد وضع سماعة تنبعث منها موسيقى صاخبة في أذنيه ووضع بعض الدهن على شعره، فالنظارات السوداء على عينيه ، قبل أن يجمع أطرافه النحيلة في بذلة الجينز ، دون أن ينسى تخليص حذائه من الغبار الذي علق به بمسحة لامعة.  الطريق إلى الثانوية شاق ووعورته تذوب بركوب غير قانوني في حافلة حبلى تأكل من زمن الحصة الدراسية ما تشاء ، أخذ و رد مع الحا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb